الشيخ محمد علي طه الدرة

115

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

في الآية السابقة . أَوَّلَ : انظر الآية رقم [ 142 ] ( الأعراف ) ، وانظر إعلال : تَحْيَوْنَ في الآية رقم [ 25 ] الأعراف . فإعلال تَخْشَوْهُ مثله . كُنْتُمْ : انظر إعلال قُلْنا في الآية رقم [ 11 ] الأعراف فهو مثله ، ومعنى مُؤْمِنِينَ مصدقين بوعد اللّه ووعيده ، وانظر الإيمان في الآية رقم [ 2 ] من سورة ( الأعراف ) . هذا ؛ و وَهَمُّوا قصدوا وأرادوا ، والهم : العزم على الشيء وقصده . هذا ؛ والهم أيضا : الحزن ، ومثله الغم ، ويفرق بينهما بأن الأول الحزن لأجل تحصيل شيء في المستقبل ، والثاني لأجل فوات شيء ، وفقدانه في الماضي ، وبأن الأول : يطرد النوم ، ويسبب الأرق ، والثاني : يجلب النوم ، ويسبب الهدوء والسكون ، والهموم والأحزان ، إذا تفاقمت على الإنسان ؛ أسرع فيه الشيب ، وهزل جسمه ، روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « الهمّ نصف الهرم » . وقال أبو الطيب المتنبي : [ البسيط ] والهمّ يخترم الجسيم نحافة * ويشيب ناصية الصّبيّ ، فيهرم تنبيه : هذا ؛ وقيل : إن المراد بالذين نكثوا العهد اليهود ، وهذا دأبهم ، فقد نقضوا عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مرارا كما هو معلوم ومشهور ، وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ من المدينة ، كما قال تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها الآية رقم [ 76 ] من سورة ( الإسراء ) ، وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بالمعاداة ، أو المقاتلة ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بدأهم بالدعوة ، وإلزام الحجة بالكتاب ، والتحدي به ، فعدلوا عن معارضته إلى المعاداة والمقاتلة ، فما يمنعكم أيها المسلمون أن تعارضوهم وتصادموهم ؟ وانظر ما ذكرته في الآية السابقة ، وإذا علمت : أن السورة نزلت في السنة التاسعة ، بعد ما نقض اليهود العهد قبيلة قبيلة ثبت لك هذا . كما يمكن أن يراد بالآيتين قبائل العرب التي بقيت على كفرها بعد فتح مكة ، وقيل : المراد الفرس والروم ، وهذا ضعيف ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : أَ لا : حرف تحضيض ، متضمن معنى التوبيخ . تُقاتِلُونَ : فعل مضارع ، والواو فاعله . قَوْماً : مفعول به ، وجملة : نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ في محل نصب صفة : قَوْماً ، وجملة : وَهَمُّوا بِإِخْراجِ معطوفة عليها ، فهي في محل نصب مثلها ، و ( إخراج ) مضاف ، و الرَّسُولِ : مضاف إليه ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف . وَهُمْ : الواو : واو الحال . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . بَدَؤُكُمْ : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والكاف مفعول به ، وانظر إعراب : قالُوا في الآية رقم [ 5 ] ( الأعراف ) أَوَّلَ : ظرف زمان ، وهو مضاف ، و مَرَّةٍ : مضاف إليه ، وجملة : بَدَؤُكُمْ . . . إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَهُمْ . . . إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وجملة : أَ لا تُقاتِلُونَ . . . إلخ ابتدائية لا محل لها . أَ تَخْشَوْنَهُمْ : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ . ( تخشونهم ) : مضارع وفاعله